15.11.2011
اليوم، لن نتكلم عن السياسة. اليوم، سوف أروى لكم قصة من واقع الخيال لنترك السياسة جانبا ونريح أنفسنا من همها. فلنستمتع بهذه القصة القصيرة:
يحكى أن رجلا حكيما يدعى صالح كان يعمل مديرًا لأحد المطاعم الشهيرة. صالح هذا كان يعاني من بعض العمال الفاسدين في المطعم؛ فقد اعتادوا على نهب المطعم من خلال السرقة والاختلاس والسمسرة والنصب والاحتيال على الزبائن.
وكان هؤلاء العمال متحدين في فسادهم؛ فعندما كان يشتكيهم صالح إلي مالك المطعم، كانوا يتكاتفون مع بعضهم البعض لإقناع مالك المطعم أنهم أشرف الشرفاء وأن صالح هو الفاسد الذي يعمل على طردهم من المطعم كي يخلوا له المجال لنهبه. صالح، في الواقع، لم يكن يبغي طردهم؛ فهو على علم بمدى شعبيتهم لدى الزبائن. هو فقط يريد إصلاحهم وعلاج فسادهم المتفشي.
مالك المطعم من جانبه، كان يحتار بينهم. فهو يثق بصالح مديرًا للمطعم، كما أنه على علم بشعبية العاملين لدي الزبائن! لذلك كان دائمًا يقف على الحياد، تاركًا الوضع دون تغيير أو تدخل من قِبَله!
فجأة، ودون سابق إنذار، توفى صديق لصالح كان مهاجرا في أمريكا منذ زمن، ولم يكن له ورثة، حيث أنه "مقطوع من شجرة". لذا، أوصى بكل ميراثه لصديق العمر، صالح.
أول ما فعله صالح بهذه التركة هو شراء المطعم الذي يعمل فيه مديرًا. هكذا، تملكت الهواجس العمال الفاسدين خوفًا من عقاب المالك الجديد، صالح، بعد أن حاربوه طوال السنوات الماضية!
صالح كان حكيمًا، يعلم أن طردهم سوف يؤثر على شعبية المطعم. لذلك قرر تعيين ابن أخيه، ناجح، مديرًا للمطعم مع الاحتفاظ بطاقم العاملين كما هو.
بالطبع، انطلقت بعض الألسن تنتقد أو تعارض تعيين ناجح مديرًا للمطعم، متخذين من قلة خبرته وغربته عن المطعم مبررًا لترشيح غيره لهذا المنصب المهم. ردًا عليهم، أعلن صالح أنه لم يعين ناجح لصلة القرابة أو خبرته في إدارة المطعم، إنما لخبرته في الإصلاح الإداري والمالي، بالإضافة إلى ثقته في قدرته على محاربة الفساد والحد منه.
كما توقع صالح، قام ناجح بوضع خطط إدارية ولائحة تنظيمية للمطعم قامت بالحد من الفساد.
نتيجة لذلك، انزعج العمال الفاسدون؛ فقد توقف مصدر الربح الغير المشروع الذي كان لهم بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبًا كل يوم! لذلك، قرروا الإصرار على إزاحة ناجح من منصب مدير المطعم عبر تقديم شكوى جماعية إلى مالك المطعم، صالح. صالح كان على دراية بحقيقتهم؛ فقد عاشرهم واكتوى بنارهم. لذلك لم يكترث بشكواهم الزائفة.
نتيجة لذلك، قام عمال المطعم ببث الإشاعات المغرضة ضد ناجح لدى زبائن المطعم، ودفعوهم إلى تقديم شكوى ضده إلى مالك المطعم، صالح. صالح استمع إلى شكوى زبائن المطعم بصدر رحب، ثم أكد لهم أنه يرى ما لا يرونه، مجددًا ثقته في قدرة ناجح على إدارة المطعم وإصلاحه.
نتيجة لذلك، هدد العمال الفاسدون بتقديم استقالة جماعية، لكنهم ما لبثوا وأن تداركوا أنفسهم. فسرعان ما تراجعوا عن فكرة الاستقالة لإدراكهم بارتفاع المرتبات في مطعم صالح عن مثيلاتها في المطاعم الأخرى. هذا، بالإضافة إلى (البقشيش) الذي يعادل بمفرده قيمة المرتب، إن لم يزد.
مع ذلك، لم يتوقفوا عن إثارة البلبلة حتى لمس الزبائن أنانية العاملين الفاسدين. فقد راحوا يضخمون كل كبيرة وصغيرة، وحملوا ناجح المسئولية! إذا تأخر عمال البلدية عن رفع الزبالة، على سبيل المثال، حملوا ناجح المسئولية! وإذا وقع حادث سير أمام المطعم، حملوا ناجح المسئولية! هنا علم زبائن المطعم بحقيقة العاملين الفاسدين التي وصلت إلى حد الشخصانية المطلقة. فهم لا يتوانون عن تأجيج الأمور التي من شأنها حرق المطعم بمن فيه، عملا بمبدأ: "علي وعلى أعدائي".
هكذا، أيقن زبائن المطعم أن سياسة "راعي الحلال"، صالح، هي القرار الحكيم لوقف العمال الفاسدين عند حدهم.